محمود سالم محمد
30
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
فالصليبيون كانوا دائمي الانتقاد للإسلام ومهاجمة نبيّه ، لذلك ردّ المسلمون على ذلك بالدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومدحه . مخالفة الشريعة : كان الشعور الديني في عهد المماليك متّقدا ، تذكيه في بعض الأحيان الحوادث المخالفة للدين التي كانت تظهر على يدي المماليك وعمّال الدولة ، إذ عدّ الناس المظاهر المخالفة للشريعة من أهم أسباب انكسار المسلمين في حروبهم مع أعدائهم ، وأسباب النكبات والكوارث التي كانت تحل بهم ، وكأنها عقوبة لهم على سكوتهم عن كل ما ينافي الشريعة ، وقد قيل في ذلك : « فالحوادث المخالفة للدين ، إذا حدثت في هذه الأمة ، فهي داء ، والقيام بالحق - كما جاء عن اللّه ورسوله - هو الشفاء « 1 » . فعندما ما يشعر الناس أن هناك ما يخالف الشريعة الإسلامية السمحة ، عليهم أن يغيروا ذلك بكل استطاعتهم فإذا عجزوا عن ذلك ، التفتوا إلى التشدد في تأدية الشعائر الدينية ، وإلى الدعاء والاستغفار ، حتى لا يلحقهم وزر ما يجري أمامهم . وقد استعرض السبكي بعض مظاهر مخالفة الشريعة على أيامه ، وقارن بين أصحاب الأمر في زمانه ، وما كان عليه أولو الأمر أيام رسول اللّه والخلفاء الراشدين رضوان اللّه عليهم - ، ثم خلص من ذلك كله إلى النتيجة التالية : « ومصلحة الخلق فيما شرعه خالقهم ، وهو أعلم بمصالحهم ومفاسدهم ، وشريعة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم متكفلة بجميع مصالح الخلق في معاشهم ومعادهم ، ولا يأتي الفساد إلا من الخروج عنها ، ومن لزمها صلحت أيامه واطمأنت » « 2 » .
--> ( 1 ) الأسدي ، محمد : التيسير والاعتبار ص 46 . ( 2 ) السبكي : معيد النعم ص 51 .